علي بن عبد الله السمهودي
273
جواهر العقدين في فضل الشرفين
أمسك عنها أم لا ؟ قال : بل اتّسع له ذلك ، قال : فكذلك الخلفاء الأربعة بعده ، قال : نعم . قال المهتدي : فأقبل الشّيخ على الواثق ، وقال : يا أمير المؤمنين إذا لم يتّسع لنا ما اتّسع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا لأصحابه فلا وسع اللّه علينا . فقال الواثق : نعم لا وسّع اللّه علينا إذا لم يتّسع لنا ما اتّسع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأصحابه ، فأمر الواثق يقطع قيده ، ثم قال له : يا شيخ اجعلني في حلّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ما خرجت من منزلي [ 101 ظ ] حتّى جعلتك في حلّ اعظاما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولقربتك منه ، فتهلّل وجه الواثق وسرّ ، وأمره بالمقام عنده فاعتذر ، وأمر له بجائزة فلم يقبلها . . انتهى ) « 1 » . فايّاك ثم ايّاك أن تتمسّك في التقصير في أمر أهل البيت النّبويّ بشيء ممّا أشرنا اليه ، فانّه كما سبق عن أبي الحسن الحرّاني ما انتقد ذرّيّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محبّ لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وحكى التّقي المقريزي عن يعقوب بن يوسف بن علي بن محمد المغربي : ( انّه كان بالمدينة الشريفة في رجب سنة سبع عشرة وثماني مائة ، فقال له الشّيخ العابد أبو عبد اللّه محمد الفارسي ، وهما بالروضة النّبويّة : انّي كنت أبغض أشراف المدينة بني حسين ، لما يظهرون من التّصب على أهل السّنّة ، ويتظاهرون به من البدع ، فرأيت وأنا نائم بالمسجد النّبويّ تجاه القبر الشريف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو يقول : يا فلان
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 4 / 191 - 192 .